أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
108
شرح معاني الآثار
فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد حديث أبي هريرة عليه وعلى حديث بن عمر رضي الله عنهما وجوب السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر ولكن العبد يسعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما وبه نأخذ فأما أبو حنيفة رضي الله عنه فكان يقول إن كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما نصفين وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة فإذا أداها عتق وكان الولاء بينهما نصفين وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان ولاؤه للمعتق وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان واحتج في ذلك بما حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان لنا غلام قد شهد القادسية فأبلى فيها وكان بيني وبين أمي وبين أخي الأسود فأرادوا عتقه وكنت يومئذ صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال أعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمن فإن رغب فيما رغبتم أعتق وإلا ضمنكم ففي هذا الحديث أن لعبد الرحمن بعد بلوغه أن يعتق نصيبه من العبد الذي قد كان دخله عتاق أمه وأخيه قبل ذلك فأبو حنيفة رحمة الله عليه قال فلما كان له أن يعتق بلا بدل كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما بقي له فيه حتى يعتق بأداء ذلك إليه ولما كان للذي ليعتق أن يعتق نصيبه من العبد فضمن الشريك المعتق رجع إلى هذا المضمن من هذ العبد مثل ما كان الذي ضمنه فوجب له أن يستسعي العبد في قيمة ما كان لصاحبه فيه وفيما كان لصاحبه أن يستسعيه فيه فهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في هذا الباب والقول الأول الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أصح القولين عندنا لموافقته لما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم